السيد محمد تقي المدرسي

204

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بين معاملتين على إحداهما صحيح ، وعلى الأخرى باطل ، نظير ما إذا اختلفا في أنهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلًا ، وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف وأصالة الصحة لا تثبت كونه بيعاً مثلًا لا إجارة أو بضاعة صحيحة مثلًا لا مضاربة فاسدة . ( مسألة 25 ) : إذا قال المالك للعامل : خذ هذا المال قراضاً والربح بيننا صح ، ولكل منهما النصف ، وإذا قال : ونصف الربح لك فكذلك ، بل وكذا لو قال : ونصف الربح لي ، فإن الظاهر أن النصف الآخر للعامل ، ولكن فرق بعضهم بين العبارتين وحكم بالصحة في الأولى لأنه صرح فيها بكون النصف للعامل ، والنصف الآخر يبقى له على قاعدة التبعية ، بخلاف العبارة الثانية فإن كون النصف للمالك لا ينافي كون الآخر له أيضاً على قاعدة التبعية ، فلا دلالة فيها على كون النصف الآخر للعامل ، وأنت خبير بأن المفهوم من العبارة عرفاً كون النصف الآخر للعامل . ( مسألة 26 ) : لا فرق بين أن قول : خذ هذا المال قراضاً ولك نصف ربحه ، أو قال : خذه قراضاً ولك ربح نصفه في الصحة والاشتراك في الربح بالمناصفة ، وربما يقال : بالبطلان في الثاني ، بدعوى أن مقتضاه كون ربح النصف الآخر بتمامه للمالك ، وقد يربح النصف فيختص به أحدهما ، أو يربح أكثر من النصف فلا يكون الحصة معلومة ، وأيضاً قد لا يعامل إلا في النصف ، وفيه أن المراد ربح نصف ما عومل به وربح فلا إشكال . ( مسألة 27 ) : يجوز اتحاد المالك وتعدد العامل مع اتحاد المال أو تميز مال كل من العاملين ، فلو قال : ضاربتكما ولكما نصف الربح صح ، وكانا فيه سواء ، ولو فضل أحدهما على الآخر صح أيضاً ، وإن كانا في العمل سواء ، فإن غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير ، وهذا لا بأس به ويكون العقد الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين ، ويكون كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف وقارض الآخر في النصف الآخر بربع الربح ولا مانع منه ، وكذا يجوز تعدد المالك واتحاد العامل بأن كان المال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً بعقد واحد بالنصف مثلًا متساوياً بينهما ، أو بالاختلاف بأن يكون في حصة أحدهما بالنصف ، وفي حصة الآخر بالثلث أو الربع مثلًا ، وكذا يجوز مع عدم اشتراك المال بأن يكون مال كل منهما ممتازاً وقارضاً واحداً مع الاذن في الخلط مع التساوي في حصة العامل بينهما أو الاختلاف بأن يكون في مال أحدهما بالنصف ، وفي مال الآخر بالثلث أو الربع . ( مسألة 28 ) : إذا كان مال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً واشترطا له نصف الربح وتفاضلا في النصف الآخر بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في ذلك المال أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه ، فإن كان من قصدهما كون ذلك للنقص على العامل